عبد الله الأنصاري الهروي
33
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
أدنته لي سنة الكرى فلثمته * حتى تبدّل بالشقيق السوسن ووردت كوثر ثغره فحسبتني * في جنة من وجنتيه أسكن ما راعني إلّا بلال الخال فوق * الخدّ في صبح الجبين يؤذن فنشرت من خوف الصباح ذؤابة * هي كالدجى وظللت فيها أكمن يا نظرة كم رمت أسرق أختها * من مقلة هي للنّعاس معيدن وقال أيضا « 7 » : رياض بكاها المزن فهي بواسم * وناحت لغير الحزن فيها الحمائم وأودعت الأنواء فيهنّ سرّها * فنمّت عليهنّ الرّياح النواسم يبيت الندى في أفقها وهو ناثر * ويضحي على أجيادها وهو ناظم كأنّ الأقاحي والشقيق تقابلا * خدود جلاهنّ الصّبا ومباسم كأنّ بها للنرجس الغض أعينا * تنبّه منها البعض والبعض نائم كأنّ ظلال القضب فوق غديرها * إذا اضطربت تحت الرياح أراقم كأنّ غناء الورق ألحان معبد * إذا رقصت تلك القدود النواعم كأنّ نثار الشمس تحت غصونها * دنانير في وقت ووقت دراهم كأنّ ثمارا في غصون توسوست * لعارض خفاق النسيم تمائم كأنّ القطوف الدانيات مواهب * ففي كل غصن ماس في الدوح حاتم وقال أيضا « 8 » : أشتاق من ساكني ذاك الحمى سكنا * عليه خفق فؤادي قطّ ما سكنا ولي غرام وصبر في محبته * هذا أقام بأحشائي وذا ظعنا أطلعتم يا أهيل المنحنى قمرا * بدا على الكون منه بهجة وسنا سبى عيون محبّيه الكرى فلذا * أجفانه لم تزل مملوءة وسنا إن قلت غصن تجلّى وجهه قمرا * أو قلت بدر تثنّى قدّه غصنا
--> ( 7 ) الديوان ، ورقة 42 ( أ ) . ( 8 ) الديوان ، ورقة 49 ( ب ) .